محمود محمود الغراب

82

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

الكون الكون هل يتغير ؟ قال : لا ، لأن الكون محبوب لذاته ، والمحبة الذاتية لا يمكن زوالها ، فقيل له : فقد رأينا من تستحيل « 1 » مودته ، فقال : تلك إرادة ما هي محبة ، إذ لو كانت محبة ثبتت ، ألا تراها تسمى ودا لثبوتها وثبوت حكمها ، وذلك أنه ما في المحب لغير محبوبه فضلة من ذاته ، يتمكن للمزيل أن يدخل عليه منها ، هذا سبب ثبوتها ، فإنه يشاهد عين محبوبه في كل شيء يشهده فلا يفقده ، فلو صح للمحب أن يشهد غير محبوبه في عين ما ، لدخل عليه من ذلك ما يزيل حبه ، وهذا ليس بواقع في الحب ، فالتبس على من هذه حالته حكم الإرادة بحكم الحب ، وما كل مريد محب ، وكل محب مريد ، وما كل مراد محبوب ، وكل محبوب مراد . ( ف ح 2 / 84 ) يقول المحب : ما للهوى أخذ الهوى بدمي * تحكم الحب في روحي وفي بدني ما حل للحب إن الحب أعدمني * صبري وحرّم أجفاني على الوسن ( مسامرات / ح 2 ) ولذلك فإن تعجبي في حق المحب من الشكوى ، أعظم من تعجبي مما حل به من البلوى ، فإن المحب مشغول بلذة حبه ، فأين الألم ؟ ومن لم تكن هذه حاله في الحب فليس له فيه قدم ، الألم مع الإحساس ، والمحب مخدر الحواس ، الضراعة مع العقل ، والمحب معتوه مقسور ، أين أنت من المثل السائر في النقل ؟ : ولا خير في حب دبر بالعقل ؛ هذه ليلى وقفت على قيس فقال لها : إليك عني فإن حبك شغلني عنك ؛ وكان يمشي عريانا لا يواريه شيء ، فلا عقل ولا إحساس ، وكنا نقول بالموت لولا الأنفاس ، كيف يشكو من لا يعقل ؟ كيف يألم من غمرته اللذات ؟ أما علمت أن شهوة الحب أقوى من سلطانه ، وأن شبهتها أقوى في الصورة من برهانه . ( تاج الرسائل ) والحبيب قريب من الحب - لأنه الذي يتعلق به - لا من المحب ، فالحب لا يجول المسافات البعيدة النائية ، ولا التنويهات الشريفة التي لا ترتفع أحكامها عن قرب الحب من الحبيب ، والمحب قد يكون له القرب من الحبيب وقد لا يكون ، فالحب قريب من المحب

--> ( 1 ) من التحول .